حسن عيسى الحكيم
303
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
( الخندق ) « 1 » حيث قدّرهم المؤرخون بستة آلاف شهيد . وكانت مدينة الكوفة قد خططت عام ( 17 ه ) وبني مسجدها الكبير ، وأثناء ولاية الصحابي عبد اللّه بن مسعود لمدينة الكوفة ، بنى عمرو بن عتبة ومعضد بن يزيد العجلي مسجدا في منطقة ( ظهر الكوفة ) فاستنكر عبد اللّه بن مسعود عملهما وقال لهما : ( جئت لأكسر مسجد الخبال ) « 2 » ، ومعناه مسجد الفساد ، ولعل ابن مسعود قد شكك في نوايا هذين الرجلين في بنائهما للمسجد الجديد ، ويحتمل أنه توجس خيفة من ابتعاد الناس عن مسجد الكوفة ، ومن المحتمل أيضا أن المسجد المذكور قد بني في أرض النجف التي هي ظهر الكوفة ، وهذا يقربنا إلى احتمال أنه أول مسجد يبنى في أرض النجف في العهد الراشدي وقبيل خلافة الإمام علي عليه السلام . وفي عام 36 ه ، أخذت منطقة النجف بعدا حضاريا ودينيا بعد أن نزل الإمام علي عليه السلام مدينة الكوفة وأتخذها عاصمة للدولة الإسلامية وأخذ يجوب منطقة النجف من وقت لآخر . فذكر عقبة بن علقمة بن أبي الجنوب : ( اشترى أمير المؤمنين عليه السلام ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة ) وفي نص آخر ( ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة ) من الدهاقين بأربعين ألف درهم ، وأشهد على شرائه ) « 3 » . وكان عليه السلام إذا أراد الخلوة بنفسه ، يأتي إلى طرف ( الغري ) ، وبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف ، فإذا رجل قد أقبل من البرية راكبا على ناقة وقدامه جنازة . فحين رأى عليا عليه السلام قصده وسلم عليه فرد الإمام السلام وحيّاه وقال له : من أين ؟ قال : من اليمن ، قال : وما هذه الجنازة التي معك ؟ قال : جنازة أبي لأدفنه في هذه الأرض ، فقال له الإمام عليه السلام : لم لا دفنته في أرضكم ؟ قال : أوصى بذلك وقال : إنه يدفن هناك رجل يدعي في شفاعته مثل ربيعة ومضر . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أتعرف ذلك
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 564 ، ابن الأثير : الكامل 2 / 336 . ( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى . 6 / 207 ( 3 ) العلوي : كتاب فضل الكوفة ، مجلة البلاغ ، العدد 3 / السنة 8 / ص 31 ، المجلسي : البحار 100 / 231 ، المزار ص 78